إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 16 ديسمبر 2021

الحقائق الثقافية الاجتماعية والنفسية للشخصية المصرية

 

الحقائق الثقافية الاجتماعية والنفسية للشخصية المصرية



عرض كتاب قراءة فى موسوعة المجتمع المصري (*)لدكتور سيد عويس

وكتاب مثل وموال لدكتور يحي (**)الرخاوى

بقلم :أحمد حمدى حسن حافظ

تمهيد :

         تجمع لدينا حتى الآن عدة مناظير أو مشاريع أو مداخل لقراءة التراث الثقافى المصرى ، منه المنظور الذى اعتبر دراسة التاريخ المصرى عبر عصوره المختلفة و فى مفاصله العامة وتحولاته أهم مدخل لمعرفة الشخصية المصرية ، من خلال تراثها فالتراث الثقافى ليس اكثر من نتيجة وانعكاس للخبرة التاريخية المأخوذه من الماضى الذى يمتد لأكثر من 7000 سنة ، والتاريخ بخبراته هو ما صنع التراث الثقافى المصرى المعاصر ، وصنع للشخصية المصرية خصوصية وتميز وهوية ثابته بين الامم ، باعتبار الانسان المصرى انسان قديم خبر الحياة وعرف من اين تؤكل الكتف ؟ وكيف تعاش ؟

         مثل المؤرخ محمد شفيق غربال 1894 - 1961أول استاذ مصرى فى قسم التاريخ كلية الاداب جامعة القاهرة تتلمذ على يد ارنولد توينبى تكلم فى كتابه" تكوين مصر: مصر هبة المصريين – الاستمرار والتغيير فى تاريخ مصر – الحكومة والمجتمع فى مصر – الانسان والمجتمع فى مصر – المدينة والريف فى تاريخ مصر – مصر والعهد القديم – مصر والهلينية – مصر والمسيحية – مصر والاسلام – مصر والغرب ) وتابعه سليم حسن فى موسوعته التاريخية وهنرى برستيد الذى ركز على الاخلاق والضمير وحديث صبحى وحيدة عن اصول المسألة المصرية .

          ومنهم من اعتبر دراسة الواقع الاجتماعى المعاصر بتجلياته الثقافية المباشرة من مظاهر ثقافية فريدة أو مطردة وطقوس وعادات قديمة وممتدة هو المدخل الأهم لرصد الهوية الحقيقية الباقية للشخصية المصرية ، وابرز من يمثل هذا التيار هو الاجتماعى سيد عويس ، ومنهم من حاول تفسير التراث باعتبارة لاوعى جمعى على حد تعبير يونج  وحدس جمعى عبقرى وموضوع لعلم النفس كالرخاوى وخصوصا فى كتابه " مثل وموال ".

       ومنهم من ربط الجغرافيا بالتاريخ فتكلم عن عبقرية خاصة للمكان انعكست على الشخصية المصرية وأهم من درس التراث بهذا المدخل هو جمال حمدان الذى اصبح هو وكتابة ايقونة ثقافية فى مصر .  

       وأجد نفسي ميالا بحكم تكوينى العلمى  إلى رؤية سيد عويس الاجتماعية  ورؤية الرخاوى النفسية الذى يشيرا لبعض الخصائص الذى يسميها عويس الحقائق الاجتماعية التاريخية للمصريين وقد تم اعادة ترتيب الخصائص وصياغتها لدمج الرؤية النفسية مع الاجتماعية للشعب المصرى مع الاخذ فى الاعتبار كتاب نعمات احمد فؤاد عن شخصية مصر (***) وهى خصائص تخص المجتمعات الزراعية الشرقية ككل وان كان لنسختها المصرية طبيعة خاصة واستعنا فى صياغتها ايضا بكتاب "حكمة الشرق"  لبراتراند راسل

1- الزمن الاسيوى ( الصبر الجميل )

فصبرا جميل والله المستعان

برغم ان الصبر مر فهو جميل لدى الشرقيين والمصريين

هل هو صبر المواجهة أم صبر الاستسلام والفرجة وانتظار تغير الاحوال ؟

سنجد النوعين فى مصر أولا : الصبر مع التعفير - العمل -التحمل -اختراق المشاق - الكفاح -الخشونة -العرق - الاجتهاد التنمل - الفعل الايجابى للصبر وليس السلبى .

" اللى ما يروح الكوم ويتعفر لما يروح الحلة يتحسر "

" اللى عايز الجميلة يدفع مهرها "

"اللى بيحب العسل يستحمل قرص النحل "

         لنتعرف على مبادئ الزمن الاسيوى والشرقى اليك بتلك الحكمة الصينية " ما لا تستطيع تحقيقة فى سبع ساعات ، حققه فى سبع ايام ، وما لاتستطيع تحقيقه فى سبع ايام ،حققه فى سبع اسابيع ، وما لا تستطيع تحقيقه فى سبع اسابيع حقه فى سبع اشهر،  وما لاتستطيع تحقيقه فى سبع اشهر حققه فى سبع سنوات، وما لا تستطيع تحقيقه فى سبع سنوات تستطيع تحقيقه فى سبع عقود ، وما لا تستطيع تحقيقه فى سبع عقود حققه فى سبع قرون"  لقد بدأنا بسبع ساعات وانتهينا بسبع قرون لا يأس مثابره ومواصلة اتجاه عظيمان وصبر جميل لا يقدر عليه الا الشرقيون .

          ومثل آخر يقول لا تيأس اذا ابتدأت الشيئ فقد انتهيت من نصفه فأهم  شيئ تعرف الاتجاه وستواصله وتستمر لا يهم الزمن ستحققه تلك اهم قيم الشرق وقد كان لى صديقا صينيا عزيزا على قلبى – فهو رجل حكيم - و قد حكى لى أن جده العجوز قد قص عليه فى أحد الليالى الصينية المقمرة قصة وهى "أنه أثناء شبابه رأئ رجل صوفى من اتباع الطاو وقد تخطى التسعين من عمره يمسك بفأس ويحفر فى أحد الجبال بكل صلابة وحماس ، فسأله الشاب اليافع – جده فى هذا الوقت - ماذا تفعل أيها الرجل ؟ فأجاب أشق طريقا فى هذا الجبل ، فرد الشاب ابهذا الفأس الصغير وانت وحدك وقد تخطى بك العمر التسعين ، قال له الرجل العجوز : اذا ابتدأت الشئ فقد انتهيت من نصفة واذا انت اكملت الحفر بعدى فيوما ما سيكون هنا طريق ، وبالفعل يحكى لى صديقى الصينى ان اليوم اصبح هذا أهم طريق بين مجموعة الجبال هذه بالصين . " طوله العمر تبلغ الأمل " .

         متى توفرت الارادة ؟ واستقام الفعل ؟ فلا يهم الزمن نجد ان هذا المنطق يقف خلفه الكوارث والأحداث غير المرغوبة التى تمر بالاسيويين ونجد قيمة الرسوخ على المبدأ وعدم انطفاء الحماس له بمرور الزمن ، السلحفاة احيانا تسبق الارنب فى القصه الشهيرة عندما وثق الارنب فى نفسه اكثر من اللازم ، الحركه الثابته ليس من المهم ان تكون سريعه بل قد يكون بطئها فى حذر وقد تكون اسرع من غيرها فى ذلك .

       البطء البطء فالعجله من الشيطان واذا كنت من هواه السيارات فاذا اردت ان تصل سريعا سوق بطئيا حتى تصل سالما وسريعا اهم شيئ تجد الاتجاه وتواصل السير بلا انقطاع انه الزمان الاسيوى الذى يحقق ما هو مستحيل بالصبر والمثابره والصبر بالتعلم  فيقول الرسول انما الصبر بالتصبر والحلم بالتحلم والعلم بالتعلم هى صفات مكتسبة بفعل البيئة الاجتماعية وليست موروثه والصبر من مكارم الاخلاق  .

       وكل ما يحدث من يوم وليله محض زيف يزول فى ثوان معدودات كالشهره البالونية للناس وكما نوهنا من قبل النجاح الحقيقى هو المستمر والنامى وليس السريع وهناك مثل انجليزى يقول ما ياتى سريعا يذهب سريعا ومثل اخر بدون الم لا حصاد .

      " نحتاج الوقت اكثر فى حياتنا الصحية فنصبر على المرض وعلى النقاهة حتى يتم الشفاء ونصبر على اسلوب الحياة الصحى الذى يقى من الامراض ونحتاج الزمن الاسيوى فى بناء الثقه فى العلاقات الاجتماعية وبناء الرصيد الايجابى بين البشر ولاسيما الشركاء والازواج نحتاجه لصبر على وضعنا الاقتصادى ومعرفه انه ليس كل ما يتمناه المرء يدركه والا نغرق انفسنا بالقروض والديون نحتاج الصبر فى عالم اليوم حتى نحقق اشياء ونجاحات وانجازات حقيقية تدوم حتى بعد موتنا وليس انجازات ونتائج سريعه الزوال ليس لها الا المعنى البالونى الفارغ نحن فى امس الحاجه لزمن اسيوى ومبادئه " هذا الكلام لستيفن ار كوفى من المفكريين الامريكيين المعاصريين .  

        فى الشرق الزمن الذى لا حدود له فهو زمن دورى متجدد باستمرار لا أول له ولا أخر ، زمن يتجدد بأستمرار لكل يوم حظ ، فلحظة الشرق قد تستمر قرون وقرون حتى يمل الملاحظون ، فصبر ودأب واستمرارية ومواصلة أتجاه وحماس دأئم ننسى معها الزمن .

       وتعيب نعمات أحمد فؤاد فى كتابها شخصية مصر على المصريين ذلك وهو ما تسمية الصبر وانتظار تغير الاحوال دون مبادرة وفى سلبية ولا مبالاة لذلك ليس من الغريب الصبر على الاحتلال لسنوات وعقود وقرون والصبر على الاستبداد والطغيان دون معرفة توقيت الثورة او اى مبادرات لها .

  ادى السما وادى الارض أى اخبط راسك فى الحيط أى اشرب من البحر- ان صبرتم أجرتم وأمر الله نافذ وان ما صبرتم كفرتم وأمر الله نافذ -  ادى الله وادى حكمته

       سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبرى  واصبر حتى يأذن الله فى أمرى وأصبر حتى يعلم الصبر أننى صبرت على شيئ أمر من الصبر .

     ثانيا : صبر الفرجة : الاستسلام والفرجة  وضعف المبادرة وهذا لانه مرت بمصر عصور استقرار طويله والمصرى يفضل الاستقرار حتى اثناء الاحتلال واثناء حكم الاجانب واثناء الظلم والطغيان ، اصبر على الجار السو يا يرحل يا تاخده نصيبه .

2– الأسرة وحدة المجتمع وعبادة القائد : ( فى الغرب الليبرالى الفرد الفاعل الحر المستقل هو وحدة   المجتمع ) الأب الكبير و هو القائد  ،أحترام وطاعة القائد واحيانا عبادته (عبادة الاسلاف )  "اللى مالوش كبير يشتريله كبير"  ويندرج تحت هذا البند حب الوطن والاهتمام بدعاء الوالدين واحترام الكبير و تحكم الاموات فى الاحياء عبر مخاطبة الاولياء .

         البشر فى الشرق كثيرون يموت من يموت ويولد من يولد لكن لا يتحقق الفناء ولا النسيان فاللى خلف مماتش ومادامت مصر ولادة وفيها الطلق والعادة هتفضل شمسنا طلة ، فأرض الشرق ولادة متجدة لا يهاب فيها الموت ولا يخشى فيها من الزمن وطوله . فالابناء دوما ظل الاباء يحملون رغباتهم وامالهم واحلامهم لاجيال عديدة يسمون هذا المجتمع الابوى ،ولا يعنى هذا ان السلطة الاموية منعدمة فهى الاصل وهى التى تخضع السلطة الابوية فى النهاية ولكنها لا تبان فى الصورة هى من خلف او من وراء .

        فالترابط الاسرى فى الشرق قد خلق نوعا من التواصل المذهل بين الاجيال والاجناس وربما يمر فى الشرق ثلاث اجيال وكأنهم جيل واحد فى اماله واحلامه وطموحاته ، فالجد يحكى ويقص مجمل خبرته لحفيده والاب يرعى (خيركم خيركم لاهله ، كفى بالمرء اثما ان يضيع من يعول ، الاب مسئول اجتماعيا عن حالة اسرته ومحاسب امام المجتمع على ذلك ) ولا يفارق الاسرة  فالشرقيون قليلوا السفر والتنقل و يحبون الاستقرار ويفضلون دفئ الاسرة دوما يقدرون قيمة الاسرة ، لذا فالتواصل بين الاجيال يعبر عن تجانس وهرمونية رائعة فلا شئ يموت فى الشرق بزوال جيل ، ولا شئ ينتهى ، ولا حقيقة تنسى ، ولا رغبة تموت .

       تقدم الطاعة للقائد " الكبير " اى كان حاله وذلك يتم تعلمه من نسق الاسرة ، والرغبة فى الاجماع اى كان المجمع عليه ، انها (البشر ) مسامير ذو ارتفاعات متساوية لا يشذ فيها مسمار واحد حتى لا تؤلم النائم عليها . فالتجانس بين البشر والتواصل والهارمونية هى ما يتحدى به الشرق مفهوم الموت ليحقق الخلود ولا عجب انه فى اليابان يجبر الطفل ذو الشعر الملون على صباغة شعره بنفس لون شعر الاغلبية فشعور الشرقى او الشرقيون انهم كيان واحد قوى مصطف امام اى خطر او تهديد ، ولقد حبتهم الطبيعة شكلا متشابه للغايه وخصوصا كلما توغلنا شرقا واذا رأى الاطفال طفلا اجنبيا يشذ عن هذا الشبه يتوجسون منه فيصرخ هذا الطفل ويخاف منهم ان تساويهم وتشابهم عنصر قوة لا ضعف كما يرونه. لا حديث عن تفرد وتميز واختلاف واستقلالية الحديث عن حب القائد الكبير وطاعته والاعتمادية المتبادلة بدل الاستقلالية فالناس للناس .

       حتى الحركات  الصوفية الطاوية او الاخلاقية الكنفوشوسية عبرا عن فكر البشر الكثر الذين ملؤا الشرق فكر عن السلام والاندماج والتكامل الاجتماعى وأذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .وكذلك احترام القادة الثقافيين والاجتماعيين الذى هم اغلبهم رجال الدين العلماء او الحكماء وكبار السن ففى مصر وحدها  68 طريقة صوفية يلتف فيها الجميع حول شيخ الطريقة فى احترام وادب جم وسمع وطاعة .

      وليس معنى هذا الفرعنه بل هناك حدود للنقد فى اطار الشورة والمشورة وطلب النصيحة "قالوا لفرعون ايش فرعنك قال ملقتيش حد يردنى " .

     لذلك هى مجتمعات قديمة ومستمرة و لا تموت وتنتشر فبنية الاسرة تحفظ الانتشار للمجتمع فى حين ادى التفكك الاسرى فى الغرب لقلة النسل وانقلاب الهرم السكانى مما يبشر بانقراض الكائن الغربى . يقول مثل صينى اخر ، " إذا كنت تريد السعادة لمدة ساعة، خذ قيلولة . إذا كنت تريد السعادة ليوم واحد ، أذهب إلى الصيد . إذا كنت تريد السعادة لمدة شهر ، تزوج . إذا كنت تريد السعادة لمدة عام ، رث ثروة . إذا كنت تريد السعادة مدى الحياة ، ساعد غيرك " 

  ويبقى فيها القديم بجوار الجديد لازمنة وعصور دون صراع او مشكلات وليس ادل على ذلك من رواية قنديل ام هاشم فالعلاج اصبح بالدواء وبزيت القنديل فى آن واحد .

3- الواقعية الاخلاقية "واقعية الناس لا مثالية المكاتب "

-      الحث على النداله والاستغلال وحب المصلحة الفردية  : " عيش ندل تموت مستور " "الندل يوفى ويوعد والكريم يوعد ويخلف"" خد بنت الندل وخاصمه " "خد القليل من اللئيم وذمه" " اللى يجى منه احسن منه ""شعره من الخنزير احسن من دقنه ""عتاب الندل اجتنابه "" تفوا على وش الرزيل قال دى مطره "" اضرب الندل واكفيه وبوس رأسه يكفيه "

-      النفاق و التكيف و التملق والتطبيل "الايد اللى متقدرش تقطعها بوسها "  "اللى متقدرش توافقه نافقه" " اللى متقدرش عليه فارقه او بوس ايديه "  " اللى يتجوز امى اقوله يا عمى "  

-      وتعبر نعمات احمد فؤاد عن ان المصري يبدوا كالمنافق المستضعف الشاكى الباكى

الجبن (التسامح أو السماحة) والشراسة : انه نوع من التكيف واحيانا الجبن ويمكن التعبير عن ذلك بشكل مؤدب باعتباره توقى واعى ومحاولة للتكيف واحيانا نجد شراسة وعنف لدى المصرى عندما يقول "ان سرقت اسرق جمل وان عشقت اعشق قمر " "ان سموك حرامى شرشر منجلك"" ان خفت متقولش وان قلت متخفش "

    -المزاج التشاؤمى للمصريين : " باب الحزين معلم بطين" " خلى الهم لاصحابه "" هم ما يتلم " "السنة السودا خمستاشر شهر" "السن للسن يضحك والقلب كله جريح"

    - المظهرية والتفاخر داء لدى المصريين لمواجهة الفقر ولاشباع عقدة النقص لديهم .

كما يشير سيد عويس الى الازدواجية فى التراث أو الشيزوفرينيا أو التناقض فالاتجاه اللفظى للمصرى فى كثير من الاحيان يخالف الاتجاه السلوكى فالمصريين يحبون اللغو يسبون الدين وهم اشد الناس تعلقا وحبا له يحلفون بالطلاق دون وعى وهم يحبون ازواجهم

    واحيانا يبدوا الشعب المصرى على المستوى اللفظى مجموعة من الملائكة ولكنه على المستوى السلوكى مختلف تماما .

   كما يشير سيد عويس لظاهرة تعدد مصادر التراث المصرى من فرعونى ويونانى ورومانى وعربى اسلامى وشيعى فاطمى وعثمانى ومملوكى . الا ان المصرييون يستوعبون الحضارات الاخرى ويتجاوزونها .

 

 




(*) سيد عويس : قراءات فى موسوعة المجتمع المصرى ،مكتبة الاسرة ،القاهرة ، 2001 .

(**)يحى الرخاوى : مثل وموال قراءة فى النفس الانسانية ،كتاب الهلال ، دار الهلال ،القاهرة 1992

(***) نعمات أحمد فؤاد :شخصية مصر ،الهيئة العامة للكتاب ،القاهرة  ،1982

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2021

الحيل الدفاعية النفسية شرح بأستخدام الأمثلة الشعبية

  الحيل الدفاعية النفسية 

 شرح بأستخدام الأمثلة الشعبية  



بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ

     مفهوم الحيل الدفاعية :  

      تسعى النفس الانسانية لان تكون نفس مطمئنة اى راضية عن نفسها ، وذلك لا يكون الا عبر ما يسمى ب "تسوية نفسية داخلية معتدلة " وهى عملية يحاول فيها اللاوعى الداخلى الاقتناع بما يفعله الوعى الخارجى ، ونحن نعلم ان مستويات الوعى تتعدد ما بين وعى ولا وعى او بكلمة أخرى  شعور ولا شعور او عقل ظاهر وعقل باطن  ، والأمراض النفسية ناشئة عن عدم وجود تسوية مقبولة بين الوعى واللاوعى .

     ولكى تحدث هذه التسويه لابد من استخدام الحيل الدفاعية لحماية النفس الانسانية من التفكك والمرض فهى حيل للمناعة النفسية .

انواع الحيل الدفاعية والامثلة الشعبية المعبرة عنها :  

1 -  الكبت،  : Repression : يغلق الفرد على مشاعره أو رغباته التى قد تسبب له التوتر أو الألم ، وكأنه يرميها فى اللاشعور متنسيا اياها فى حياته الواعيه  .

  ( والكبت غير  القمع  فالكبت نفى للفكره او الاتجاه أصلا بما يصاحبه من شعور ،  اما القمع ففيه وضوح للفكرة والشعور  لكن هناك منع من الخارج ، إذن القمع يكون من الخارج إما الكبت يكون من الداخل )  

والكبت اساس ومصدر كل الحيل الدفاعية كما أكد فرويد  وان كان وحده يشكل حيله دفاعية كافيه ، لكن ربما تحتاج الى حيل تكميلية او ثانوية  فهو لا يكفى وحده لتخفيف التوتر

 فيصاحبه دائما انكار او عدوان

2- الإنكار: Denial إن هذا الميكانيزم ينتج عن عدم تقبل الفرد للواقعه التى يتعرض لها  فيسلك كأنها لم تحدث أصلا ،  "ودن من طين وودن من عجين "  " ما دام تحب بتنكر ليه " والانكار ليس مجرد تجاهل بل هو أعمق من ذلك انه امتناع شبه اجبارى وحقيقى عن الادراك . 

- العدوان  Aggression : نوع من التنفيس ويكون تجاه النفس او الاخر او الجمادات : "مالقوش عيش يتعشوا بيه جابو عبد يلطشوا فيه " "العطشان يكسر الحوض " "دى مش دبانه دى قلوب مليانه ". 

4- الإسقاط Projection : هو أتهام الآخر بما لدى من مشاعر أو أفكار أو سلوكيات دون وعى منى،" الزانى ما يأمن لمراته "  " تشتم القحبة تلهيك وكل اللى فيها تجيبه فيك "

5- الاحتواء introjection  : " احطك فى عينى واتكحل عليك " الطفل يحتوى شكل امه " احطك فى شعرى واتضفر عليك  وان جم يسألونى ماقولشى عليك "

6- الانسحاب Withdrawal : وهو يعنى الهروب من الموقف المثير للتوتر أو الألم، ومحاولة تجنبه بشكل دائم.وله شكل اخر  الانطواء introversion  " اللى يخرج من داره ينقل مقداره " "اقعد فى عشك لما الدبور ينشك "

7- النكوص: Regression فى هذا الأسلوب يعود الفرد إلى مراحل طفولية مبكرة ، فيمارس مثلا الفنون أوالرقص أوالغناء انواع من النقوص وربما تكون الانشطة النكوصية مهمة فى تحسين الحالة المزاجية للانسان والتنفيس عن النفس المتعرضة للضغوط النفسية  وربما يكون النكوص بشكل سلبى كالتبول على النفس أو التخلى عن المسئوليات والمهام والادوار أو التصرفات الطفولية او التى تنتمى لمرحة المراهقة .

8- الانشقاق Dissociation : هذا الأسلوب يخرج فيه الفرد للحظات أو لوقت ما من الموقف الذى يحياه، وقد ينشق عن الموقف أو الفرد أو الحدث وكأنه لا يحدث وهو لا يتذكره، وفى الحالات الكبرى قد يبعد عن الواقع بشكل تام وكأنه غاب عن وعيه لفترات ويسلك كأنه فرد آخر لكنه لن يتذكر بعد ذلك ما حدث أو تفاصيل ما حدث.

9- التجزئة (التقسيم) Compartmentalization حيث يبتعد الفرد عن جزء من الواقع وليس الحدث كله.

10 - التكوين العكسى Reaction Formation : وهو السلوك بعكس ما هو بداخلى من مشاعر أو أفكار، " الفار وقع من السقف القط قاله اسم الله قاله ابعد عنى وخلى العفاريت تركبنى "

11 - الفعلنة Acting Out : هذا الأسلوب يتمثل فى أن يعبر الفرد عن مشاعره بشكل مبالغ فيه.

12 - التقمص Identification : هنا يلجأ الفرد إلى التوحد مع المهدد ويميل إلى التقمص اللاشعورى لأفكار ومشاعر فرد آخر من " اطعم صغيرى بلحه نزلت حلاوتها بطنى "

13 - الإلغاء Undoing : عندما يصدر من الفرد سلوكا عن طريق الخطأ يسبب أذى لآخر أو هو ذاته لا يقبله، فإنه يبدأ فى إصدار فعل آخر مضاد للأول حتى يمحو آثار الأول، " زى الصابونه فى ايد والنجاسه فى ايد يطرطش ويغسل "  التكفير والاصلاح reparation  يتبع الحسنة السيئة .

)وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (الرعد22

أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ القصص - الآية54

وهو من الحيل الدفاعية التى تعبر عن النضوج النفسي 

14-الإزاحة. الابدال Displacement فى هذا الأسلوب يقوم الفرد بتحويل مشاعره من المصدر الأساسى إلى مصدر بديل، ويكون ذلك لعدم القدرة على مواجهة المصدر الأساسى، ولعل أكثر المواقف شيوعا هو توجيه غضب الزوج من رئيسه بالعمل إلى زوجته بالمنزل، “  مقدرش لى الحمار اتشطر على البردعه  

15- التعميم: Generalization هنا يميل الفرد إلى تعميم المشاعر من الموقف المسبب للتوتر إلى مختلف المواقف الشبيهة،اللى اتلسع من الشوربة ينفخ فى الزبادى “  “ اللى اتقرص من التعبان يخاف من الحبل 

16 - العقلنة Internationalization :وهو الابتعاد عن المشاعر التى تؤدى إلى الألم عن طريق اتخاذ التفكير وسيلة للحياة، فيبدأ الفرد فى تحويل مختلف الخبرات إلى أفكار وتحليل ومحاولة تجريد .

17 - التبرير: Rationalization هنا يبدأ الفرد فى البحث عن أسباب ليهرب بها من فشله فى موقف " ما اللى ماتعرفش ترقص تقول الارض عوجه "" ايش حايشك عن الرقص يا اعرج قال قصر الاكمام "" وثب الثعلب وثبة شغفا منه بعنقود العنب لم ينله قال هذا حصرم حامض ليس لنا فيه ارب "يقول جاهين فى احد رباعياته " العنب دا طعمه مرقال كدة التعلب فى مرة والدليل على انه مر انه جوه وانا بره  "

16- التسامى أو التعالى Sublimation :هو تحويل الأفكار أو المشاعر غير المرغوب فيه إلى صورة أخرى يمكن تقبلها.

17- التعويض Compensation هنا عندما يجد الفرد ذاته لا يستطيع النجاح فى مجال ما فإنه يبحث عن مجال آخر ليحقق فيه النجاح .

18 - الإصرار Assertiveness هنا يميل الفرد إلى التأكيد على رغباته وأفكاره بشكل مصر ومثابر ومباشر، ويحاول هذا الفرد التعبير عن أفكاره بشكل مقبول من الآخرين، وتعتبر هذه الوسيلة من أكثر أساليب الميكانيزمات الدفاعية نضجا.

19 - التقديس idealization  " مرايه الحب عميه "" القرد فى عينن امه غزال " " خنفسه شافت ولادها على الحيط قالت دا لولى ملدوم فى خيط" ليس كل الحيل الدفاعية خطأ ولا صواب وانما تعبر الحيل عن درجة النضج النفسى للشخص  

المصدر :كتاب مثل وموال لدكتور يحى الرخاوى . 

يحى الرخاوى : مثل ..و موال "قراءة فى النفس الأنسانية " ، كتاب الهلال العدد499، دار الهلال ، 1992 . 








تنبيهات ضرورية قبل دراسة التراث الثقافى لشعب ما

 

تنبيهات ضرورية قبل دراسة التراث الثقافى لشعب ما



بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ

       فى إطار دبلومة التنمية الثقافية وبإعتبار الثقافة مجموعة من التصورات والأفكار والمعانى والقيم وتشكيلات للصور الذهنية الغير ملموسة والتى تحكم وتتحكم إلى حد كبير فى سلوك الناس و التصرفات البشرية لشعب من الشعوب باعتبار ان لكل شعب خصائص ثقافية معينة تحددها الهوية بعناصرها من لغة وتاريخ و جغرافيا وامال واحلام ومصير مشترك  .

     كان مقرر التراث الثقافى المصرى وقد احترت فى بداية هذا المقرر هل يندرج التراث الثقافى المصرى تحت فروع علم التاريخ - وفى واقع الامر لا غنى عن المعرفة التاريخية باعتبار التاريخ خبرة الماضى للشعوب والتى لها انعكاساتها الثقافية على الحاضر بالضرورة والقطع ومن ثم تصيغ المستقبل وتصيغ الشخصية القومية والهوية الثقافية لشعب من الشعوب - ولكن اذا اخذ التاريخ بعناية وبوعى لطبيعة وكيفية تشكيله ، أم نحن أمام علم الفلكلور كدراسة للواقع حى للثقافة الشعبية والفلكلور كلمة المانية  (Volkskunde) معناها بالعربية (علم الشعوب) و يقابلها باللغة العربية (التراث) tradition وهو الإرث الثقافى المنقول عن الاسلاف ، ظهر مصطلح فلكلور عام 1846 على يد عالم الاثار الانجليزى سيرجون وليام ومن ثم شاع استخدام الفلكلور باعتباره حكمة الشعب ومأثوراته المتوارثة وخصوصياته الثقافيه من طقوس وتقاليد وعادات واعراف ثم اصبح يدل على الابداع الشعبى فى مختلف اشكاله ومن هنا بالتحديد وكونه يدل على الابداع الفنى للشعب ابتعد عند البعض عن مفهوم التراث الثقافى العام للشعب إلى انه اتسع مجال بحثه ليشمل مختلف اوجه النشاط الخلاق للانسان فى بيئته وارتباطه بالثقافة الانسانية ككل .  

      وكما قلنا ان دراسة التاريخ هامة قبل دراسة التراث مع الاخذ بالاعتبار طبيعة علوم التاريخ وكيفية تشكيلها وأهم ما يؤخذ فى الاعتبار هو فوقية النظرة التأريخية للمجتمع ، فعندما يؤرخ المؤرخ للمجتمع يحكى لنا عن تطورات حادثة فى رأس السلطة السياسية والحكم المركزى والادارى ، فيصاغ التاريخ كتاريخ للحكام والملوك والامراء انتصاراتهم وانكساراتهم فى حين يتم عن عمد اغفال دراسة التاريخ الموازى للشعوب من تحت ،  والتى قد لا تتأثر كثيرا بتغيير حاكم او انتصاره او انكساره وان كان هناك تأثير ضئيل  هذا أولا أما ثانيا  فعندما يكتب التاريخ فيكتبه دائما المنتصرون برؤيتهم هم والسؤال الذى يطرح هنا هل لو كانت انتصرت المانيا فى الحرب العالمية الثانية ؟ هل كان سيكتب تاريخ العالم بنفس الطريقة التى يكتب بها الان ؟ ان التاريخ ليس علما موضوعيا بل يعبر دائما عن صوت متحيز للفئة الأقوى التى انتصرت ودام لها الحكم والسلطة .

      ان مشكلة المنهج فى العلوم الانسانية هى الميل الايدولوجى والتحيز فى مقابل الموضوعية العلمية المجردة للعلوم الطبيعية فلا وجود لعلم انسانى تاريخ او غيره خالى من التحيز والميل نحو ايدلوجية الباحث وانحيازاته الفكرية .  

    وقد اخترنا ثمانى كتب معاصرة ارشدنا اليها الاستاذ الدكتور عماد ابو غازى بل وفرها لنا مشكورا تتحدث فى اطار التشكيك فى نزاهة وموضوعية علم التاريخ ورؤيته التقليديه بل وعلم الفلكلور ايضا حيث اكتشفنا ان التراث يخترع اختراعا وعلى الباحث فى هذه العلوم ان يكون لديه وعى بالاشكاليات المنهجية فى صياغة هذه العلوم وقد قررنا اجراء عرض بسيط لاهم الافكار الواردة فى هذه الكتب الثمانية مع الاشتباك النظرى النقدى مع أهم هذه الافكار بالنسبة لنا  :

1 – بروس مازليش : الحضارة ومضامينها ، ترجمة : عبد النور خراقى ، (الكويت ) المجلس الوطنى للثقافة والفنون والاداب ، سلسلة عالم المعرفة ، العدد 412 مايو 2014.  كتاب الحضارة ومضامينها

     وهذا الكتاب بالتحديد يناقش فكرة المركزية الاوروبية (الاستعمارية ) فى العلوم الانسانية بادئا بتعقب ذلك النزوع للمركزية من أيام سقراط والفلسفة اليونانية عندما كانوا يسمون الشعوب الاجنبية الغريبة عنهم البربر او الهمج نافين عنهم التحضر والمدنية .

وهذه الفكرة بالتحديد هى ما احالتنى بلا وعى لكتاب الفيلسوف حسن حنفى علم الاستغراب

2 - حسن حنفى : مقدمة فى علم الاستغراب ، (القاهرة ) الدار الفنية  ،1991.كتاب علم الاستغراب

          حيث شكل الكتاب تعامل حنفى مع الجبهة الأولى لمشروعة الفكرى التراث والتجديد وهى الخاصة بالموقف من الوافد الغربى حيث بدا  كتاب حنفى " علم الأستغراب "   محاولة لإستبدال المركزية الغربية الأوروبية بمركزية شرقية عربية ، فقد عرفنا "علم الاستشراق"   كنوع من دراسة الشرق كموضوع  - موضوع تاريخى متحفى – كما اشار لذلك ادوارد سعيد متبعا ميشيل فوكو فى استثمار السلطة فى خطاب معرفى كما فى الصينيات ،الهنديات ، المصريات ، الاسلاميات . ولذلك تعد كلمة علم المصريات كلمة قبيحة بالنسبة لنا فالمصريات ليس موضوعا الا اذا كان هناك علم الفرنسيات والايطاليات ان موضعة الشعوب كموضوع للدراسة تزيحهها عن المركز عن الانا وتجعلها فى حدود الاخر المدروس وهذا عيب جدا عند حنفى واعوانه .

      جاء حنفى ولم يعجبه ذلك فتعامل بمركزيته هو أى استبدل المركزية من غربية أوروبية إلى شرقيه عربية ليدرس تاريخ الفلسفة الغربية من منظور العلم الشرقى وبعيون عربية . لذلك يكره حنفى ان نقول عنه فيلسوف فينومنولوجيا . فالفيلسوف الغربى غير الحكيم العربى ، ولكن يظل  أيضا - علم الاستغراب - مركزى الفكر استبدل مركز بمركز ولم يعتمد تعدد المراكز كما فى دراسات الفلسفة المقارنة اليوم .

        ولكن تابع حنفى لفيف من الباحثين فصدرت مجلة علم الاستغراب وهى دورية فكرية تعنى بدراسة الغرب وفهمه معرفيا ونقديا عن المركز الاسلامى للدراسات الاستراتيجية ومقره فى بيروت https://istighrab.iicss.iq/

       لكن عندما يأتى نقد المركزية الاوربية من داخلها فى صالح تعدد المراكز ذو المنطق الدائرى الذى يقف الكل فيه سواسية وبعيدا عن المنطق الهيراركى التراتبى الارسطى القديم للاعلى والادنى يكون الامر اصلح واوفى و ليس استبدال مركزية بمركزية وهذا ما عكسه يانج فى كتابه الهام اساطير بيضاء

3 - روبرت يانج : اساطير بيضاء :كتابة التاريخ والغرب ترجمة :أحمد محمود ، (القاهرة ) المشروع القومى للترجمة ، المجلس الاعلى للثقافة 2003.اساطير بيضاء

     فالغرب قد صاغ مجموعة من الاساطير الكاذبة عن الشعوب ربما بحسن نية وبطبيعه المنطق العلمى المستخدم فى هذه المراحل التاريخية ربما هذا جعلها اساطير بيضاء او كذب ابيض ولكن نظرا لاستعمارية الغرب و كلونياليته واستغلاله للشعوب ونهب لثرواتها  نقول انها اساطير سوداء بل ودموية .

     وقد اشار فدوى مالطى دوجلاس إلى اختلاف طبيعة البحث التاريخى العلمى المعاصر فى عصر ما بعد الحداثة وبمنطق ما بعد كولونيالى وما بعد استعمارى فى اعادة كتابة التاريخ من مراكز متعددة وليس من مركزيه غربية وذلك فى كتابه

4 - فدوى مالطى دوجلاس : من التقليد الى ما بعد الحداثة ، (القاهرة ) المشروع القومى للترجمة ، المجلس الاعلى للثقافة 2003.من التقليد الى ما بعد الحداثة

وتابعه كريستيان غراتالو فى كتابه :

 5 – كريستيان غراتالو : هل يجب التفكير فى تاريخ العالم بطريقة اخرى ؟ ت: الهادى التيمومى ، (البحرين ) هيئة البحريين للثقافة والاثار 

     ان الاصوات العالية المتشدقه التى تنادى بالتمسك بالتقاليد (الحث الشوفانى التعصبى ) والتراث باعتبارهم الانعكاسات الحقيقية للشخصية القومية والوطنية ( حيث القوم قومى مركز الكون والاحداث ) وحائط الصد ضد الغزو الثقافى والتبعية للغرب او غيره ليس لها عندى الا كتابين

الاول :

6– بندكت اندرسون : الجماعات المتخيلة : تأملات فى أصل القومية وانتشارها ترجمة: ثائر ديب (بيروت لبنان ) قدمس للنشر والتوزيع 2009 .الجماعات المتخيلة

      وهو ما اتاح الحديث عن قومية كوكبية فى عصر ثورة الاتصالات والمعلومات حيث لاحظ هابرماس الفيلسوف وعالم الاجتماع الالمانى المعاصر تشكل جماعات قومية عابرة للقوميات والدول عبر العالم الافتراضى تجمع بينها مبادئ وقيم وتصورات واحلام وربما اوهام مشتركه مما جعله يتنبأ بنهاية الدولة القومية فالقومية أصلا جماعة متخيلة وبدايات القوميات العابرة للقوميات .

الثانى :

3 – تحرير اريك هوبسباوم تيرنس رينجر : اختراع التراث : دراسات عن التقاليد بين الاصالة والنقل والاختراع ، ت : شرين ابو النجا واخروون مراجعة عاصم الدسوقى ، ( القاهرة )  مطبوعات مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية كلية الاداب جامعة القاهرة ط1 2004 .اختراع التراث

     وهذا الكتاب بالتحديد اشار لظاهرة التشكل الكاذب فى الفلكلور وهو ما يوازى تحريف الذكريات فى علم النفس ، وببساطة لشرح هذا هل عكست السيرة الهلالية حقائق تاريخية أم مزيفة بواسطة وعى شعبى جمعى  له رأى آخر وجهة نظر مختلفة ؟ ، أن الحقائق التاريخية تحرف عندما تدخل الوعى الشعبى ويتم اعادة ترتيبها بشكل مختلف تماما ربما مزيف عن الاصل لكن هناك دوافع ودواعى تؤدى لذلك .  وقدم الكتاب تحريفات وتزيفات واختراعات للتراث الاستكتلندى وتراث مدينة ويلز والتراث الهندى والافريقى لبعض المستعمرات

      ويهمنى هنا أن اشير الى اهمية رؤية عالم المستقبليات الفن توفلر للتاريخ بروح مستقبلية حيث قدم تاريخ الحضارة من خلال ثلاث موجات الزراعية والصناعية والتكنولوجية .

5 – الفن توفلر : بناء حضارة جديدة ت:سعد زهران مركز المحروسة للبحوث والتدريب والنشر القاهرة 1996 .بناء حضارة جديدة

وبرغم التفائل الشديد بخصوص "مدينة الشمس " او مجتمع المعرفة حيث كان الظن ان تمكنا الثورة التكنولوجية والاتصالية من تحقيق مجتمع المعرفة بمثاليته كما عرضه الفيلسوف الإيطالي الدومينيكاني توماسو كامبانيلا  فى عصر النهضة 1623 وهو من الاعمال اليوتوبية القديمة . يطالعنا نيكولاس كار فى مقاله أكاذيب جميلة: فنّ التزييف العميق ليعرض  كتابين جديدين يتناولان الوسائط التركيبية (synthetic media) والأخبار المزيفة:

 "كتاب فيليس" للمصوّر جوناس بنديكسن، و"كيف تنشئ الخوارزميات الأخبار الكاذبة وتمنعها" لعالم الرياضيات نوا جيانسيراكوزا.

في مراجعته للكتابين، يتطرق كار إلى جوهر مشكلة عصرنا الرقمي: إن مجرد القدرة على التلاعب / تعديل المحتوى الرقمي يكفي لزعزعة تصورات الواقع وجعل أي معلومات يشتبه في كونها مزيفة. كل محتوى، كل تغريدة، كل صورة تبدو "ما قبل-واقعية"، ضربٌ من منطق كمّي إدراكي وفقاً له قد تكون أي معلومات رقمية صحيحةً أو غير ذلك.

يعد هذا المقال مقدمة ضرورية لما أود عرضه عن "الحقائق الثقافية الاجتماعية المصرية " كما يرصدها دكتور سيد عويس فى كتابه قراءات فى موسوعة المجتمع المصرى 



السبت، 11 ديسمبر 2021

الأخلاق والأمثال الشعبية

 

الأخلاق والأمثال الشعبية

د.أحمد عبد الحليم عطية



أستاذ الفلسفة بآداب القاهرة

دائما ما نفكر فى الفلسفة باعتبارها على صور التجريد للوعى البشرى فى انفصاله عن تصوراتنا عن الافكار والاداب والعادات الشعبية ومن هنا لم ننشغل من مثل بالعلاقة بين الفلسفة والصورة الراقية للفكر النظرى والامثال الشعبية التى تمثل الخبرة التاريخية للطبقات الشعبية فهل تمثل الامثال الشعبية المصرية صورة للفلسفة فى مصر هذا هو موضوع هذه الدراسة  لقد ارتبطت الفلسفة الإسلامية عامة وعلومها المختلفة وفي مقدمتها الأخلاق بالفلسفة اليونانية وعلومها المتقدمة كما حددها أرسطو ومنها الاخلاق كما يظهر في كتابه الأخلاق، وقد اتهمت العقلية العربية والإسلامية على أساس نزعتها الحسية وعدم قدرتها على التجريد الفطري والتفكير التأملي وإنها مجرد ناقلة لأفكار الفلاسفة القدماء شراح لفلسفاتهم وهذا ما نجده على سبيل المثال في ما كتبه هيجل عن الفلسفة العربية (1) ، ونقله عنه أرنست رينان وتصدى للرد عليه عدد من مفكري الأصلاح في مقدماتهم الإمام محمد عبده وتلميذه الشيخ مصطفى عبد الرازق في كتابه تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية، والذي يوضح ان إبداع المسلمين الفلسفي مستقل عن وتم قبل نقلهم للفلسفة اليونانية ومختلف عنها وأكد عدد من أساتذتنا الرواد على تمايز الفلسفة في الإسلام (الفلسفة القرآنية) عن الفلسفة التي نقلت عن الفلسفة اليونانية. وشغلنا بالتساؤل عن فلسفة مشتقة عن الفلسفة اليونانية.

وأثناء عملى بالجامعة و تدريسي الطويل للأخلاق ؛ وترجمتي وتعليقي على دراسة الأستاذ الهولندي دي بور(...) عن الأخلاق والحياة الأخلاقية عند المسلمين ؛ وجدته يميز بين الأخلاق الفلسفية والأخلاق الأسلامية. ويحدد لنا مصادر متعددة للأخلاق الإسلامية في مقدمتها علوم القرآن والتفسير وعلوم الحديث وعلم أصول الدين وأصول الفقه ويضيف مصدرًا هامًا من مصادر الأخلاق هو الأدب الشعبي والشعر(2)  وكان ذلك بداية نقلة تفكيري في الموضوع الذي بصدده الآن وهو العلاقة بين الآدب الشعبي وبين فلسفة الأخلاق. وقد تأكد ذلك عندي حين وجدت أن كثير من اتجاهات الفلسفة الأفريقية قائمة على القصص والأساطير والمعتقدات الخاصة بالقبائل والشعوب الأفريقية. وهو ما يوضح المقولة الأساسية التي بنى عليها هيجل فلسفته حول الروح المطلق أو روح الشعب ؛ الذي يعبر عن معتقداته وفنونه والأخلاق وآدابه المختلفة.

وقد وجدنا محاولة في هذا التوجه تسعى عن الفلسفة المصرية من الأمثال الشعبية وهي محاولة علمية دقيقة تستحق الإشارة والإشادة والمناقشة والتطوير، فهي تطرح الإشكالية وتكتفي بتصنيف الأمثال الشعبية وفق عنواين قد تتفق مع بعضها دون الآخر لكننا نعتبرها دراسة أولى رائدة (3). ومن هنا ظهر السؤال الذي يقوم عليه بحثي وهو هل هناك علاقة بين الأمثال الشعبية التي مصدرها أبناء الشعب والتي تعبر عن روح الشعب وفلسفته ونظرته للعالم، وهل تقدم لنا أخلاق هذا الشعب ؟وهل تتمايز هذه الفلسفة وهذه الأخلاق عن الأخلاق الرسمية للشعب؟ هذا هو موضوع بحثنا الحالي. 

ولكي نناقش العلاقة بين الأمثال الشعبية والفلسفة المصرية نعرض بداية لما كتبه دي بور في دراسته المذكورة حتى يكون أساسًا للبحث.

والروح في كل مرحلة تتجسد فيما يسميه هيجل روح الشعب: وهي فكرة لا تتضمن أية نظرية خاصة عن كون ذات المجتمع أعلى من الفرد، بل أن روح الشعب "هي الثقافة والحضارة التاريخية، منظورًا إليها على أنها تجسد لروح الشعب في مرحلة معينة من تحققها الفعلي ومن معرفتها بذاتها .." (4) فروح الشعب تعني العقل الكلي الساري في حضارة معينة بحيث نجد أن الفلسفة يعبر عنها التنظيم السياسي هي نفسها التي يصورها الفن في إنجازاته المختلفة وهي ذاتها الممثلة في الدين السائد، فالعقلية واحدة في كل ما تنتجه الروح من أنشطة في هذا المجتمع.

بعد تناوله نشأة المفاهيم والاتجاهات الأخلاقية في الإسلام وأصولها؛ يرى دي بور أن الموضوع ما زال يحيطه الكثير من الغموض ويرى أنه يمكن بمساعدة الأدب الشعبي الموجود لدينا تتبع آثار الخطوط الرئيسية للتطور الأخلاقي.

يقول :قد جذبت حقيقة أن الفروق في الجنسيات والمهن تستتبع فروقًا في الصفات والمميزات الخلقية الاهتمام منذ أزمان بعيدة، كذلك طبقًا لحديث إسلامي الفخر والكبرياء في أصحاب الخيل والإبل ساكني الخيام، أما السكينة فهي في رعاة الغنم(5) ويرى أن أفضل منهج أو طريق لبيان لذلك هو الملاحظات الموجودة في الشعر وفي الأدب القصصي وفي الكتابات التاريخية، وكذلك في كتب الأسفار والرحلات، كذلك يمكننا أن نلجأ إلى الأعمال الخاصة بعلم تأصيل السلالات.

ويبين دى بور على سبيل المثال أننا عندما نفحص دلالة الأخلاق والسلوك في أعمال الشعراء القدامى في كتاب «الأغاني» للأصفهاني وفي «ألف ليلة وليلة» لا نجد دليلا على أنه كان هناك ذلك الالتزام الصارم بالشرع أو الأخلاق الأصيلة. وإنما سنجد أنفسنا أمام مجتمع حسي  من الأمراء والتجار تتلخص أسسه في الكسب الدنئ وتدور حياته أساسا حول الخمر والنساء والغناء. وهؤلاء الناس يعرفون القانون والشرع عن ظهر قلب، كما أنهم ينغمسون في تأملات دينية خاشعة ذات ميول زهدية وصوفية ولكن فقط عن طريق الزخرفة البلاغية. أنه إنما يميز بين نوعين من الأخلاق، وهو تمييز قريب من تميز نيتشه بين أخلاق السادة وأخلاق العبيد وفي مرحلة مبكرة وفي المدينة المقدسة مكة، ثم في البلاط الأموي في دمشق، وبعد ذلك في بغداد المدينة العباسية كما في قرطبة والقاهرة ومدن أخرى نجد بين الطبقات العليا نمطًا من الحياة الدنيوية المترفة المستتر برداء الدين. وقد اشتركت أخلاقياتهم دائما مع الأفكار الشعبية التي عبر عنها في الأساطير والأمثال وذلك في كونها دنيوية علمانية.

            والاستمتاع بالحياة على الجانب الآخر هو النموذج الذي يقدمه الأدب الشعبي ويركز عليه، كما أنه الهم الجزء الأكبر للمجتمع المثقف، وفي الواقع سنجد مجتمعا قد دعم الفضائل ذات الحكمة الدنيوية كالعلاقات المهذبة الودودة، والتسامح، ولكنه مارس في نفس الوقت الرذائل القديمة المعروفة ولكن بشكل أكثر تهذيبًا.(6)

والسؤال الذي نسعى إلي مناقشته هو هل يمكن أن نستخلص فلسفة مصرية فى الاخلاق من الأمثال الشعبية؟

يرى حامد طاهر أن الأمثال الشعبية المتوافرة لدينا الآن ترجع إلى مختلف العصور التى مرت بها مصر منذ الحضارة المصرية القديمة، مرورًا بالعهد القبطى، ثم العصر الإسلامى فى مرحلتى ازدهاره وتعثره. أن الكثير، بل الكثير جدًا، منها قد اندثر بسبب عوامل مختلفة، منها عدم الاهتمام بتدوينه نتيجة تداوله بين الناس وشيوعه من ناحية، والنظرة الدونية للهجة الوارد بها من ناحية أخرى. ثانيًا: اندثاره باختفاء الجيل أو الأجيال التى كانت تحفظه وتتداوله. ثالثًا: مصادرة السلطات الحاكمة أو المسيطرة له أحيانا نظرًا لما كان يحدثه من تعبئة الرأى العام ضدها. ويخلص إلى أنه لا ينبغى أن نحكم على ما وصلنا من الأمثال الشعبية بأنها تمثل (كل) التراث، وإنما هى (مجرد عيّنة) فقط ، وإن كانت مع الفحص والتحليل يمكن أن تضع أيدينا على الاتجاهات العامة لهذا الترات الثمين(7) .

هو يؤكد أن الأمثال المتوافرة لدينا – اليوم – يمكن أن تعتبر قاعدة صالحة تمامًا للتعبير عن روح الشعب المصرى، وحكمته، بل وفلسفته أيضا خلال عصوره المختلفة.وهو يهدف إلى  استخلاص فلسفة مصرية من الأمثال الشعبية. ذلك أن حكمة الشعوب، كما تتوافر لدى فلاسفتها وكبار مفكريها، توجد أيضًا لدى العامة؛ الذين استطاعوا  أن يتوصلوا إلى نظرات فلسفية وأخلاقية لا تقل عمقًا وأصالة عما توصل إليه كبار الفلاسفة، بل أن تلك (الحكمة الشعبية)؛ وتعد أعمق تأثيرًا فى حياة الشعوب من الفلسفة النظرية التى كان ينتجها كبار الفلاسفة ويتناقشون حولها فى دوائر تكاد تكون خاصة بهم وحدهم، دون أن يسمع بهم الكثير من الناس!(8)

أولاً: الألوهية ووجود وقدرة الله:

مقدمة

- ربنا ما شفناه .. بالعقل عرفناه (يقصد أن ادراك الوحدانية مصدر الرزق لمعرفة بالله تدرك بالعقل وليس الحواس)

- الرب واحد ، والعمر واحد (وتعني الإيمان بالتوحيد والقدرية)

- صبحنا ، وصبح الملك لله (هذا المثل والأمثال التي تليه تتناول صفات الله فهو الملك والحاكم له الأمر وله الملك )

- ما غنى إلا الله   (الغني ضد الأغنياء اى ان الله فقط هو الغنى وليس الطبقات الاجتماعية المترفة التى تستعلى على بقية الناس )

- ما يا اخذ (الروح) إلا اللى خلقها (الخالق) ضد الأقوياء ( لايستطيع أن يتحكم فى البشر احدا ، سوى الله وحده

- رب هنا .. رب هناك   (الله موجود فى كل مكان ، فهو رب العالمين رب السموات والأرض)

- الأرزاق على الله ربك رب العطا ( هو واهب الرزق )

- العبد فى التفكير ، والرب فى التدبير  (المدبر)

- تصبح رماد ، لها رب يدبرها   (المدبر)

- ربنا يقطع من هنا ، ويوصل من هنا( هو الذى يعطى ويمنع ، ولا يترك عبادة )

- ربك يمهل ولا يهمل !   (العدل) العادل

- ربك .. رب قلوب ! (ان الله يتعامل مع الجميع ليس وفقا لطبقاتهم وثرواتهم بل وفقا لانسانيتهم ونواياهم وسريرتهم )

ثانيًا: الإنسان والتعاملات البشرية:

- كل انسان معلق من عرقوبه (يعني المسئولية الإنسانية)

- كل واحد بيدور على نفسه، (ويقصد المنفعة).

- يا مشغول بهم الناس، همك لمين خليته؟، (ويتناول الغيرية والذاتية وعدم التدخل فى امور الاخرين ).

- أحبك قوى .. بس عن نفسى لا !! ( ومهما أحب الإنسان غيره، فإن حبّه لنفسه يأتى دائمًا فى المقام الأول)

- العاده طبع خامس

- كل ما تشتهيه نفسك والبس ما يلبس الناس مسايرة المجتمع حتى لا تحدث مخالفة صريحة

- اسمع من هنا، وسيب من هنا

- ابعد عن الشر، وقنى له (احفر قناة بينك وبينه)

- من رادك ريده، ومن طلب بعدك زيده، (وتعني التعامل والصداقة وان المعاملات بين البشر تتم بالمثل ، عامل الناس وفق ما يعاملونك )

- المسامح كريم، (وهو يهدف إلى التسامح). يا بخت من قدر وعفى ( وهو يرتبط بالمثل السابق يحث على التسامح ) 

- احنا ولاد النهارده، ساعه لقلبك، وساعه لربك، المعروف سيد الأحكام

- ما بين الخيرين حساب، لاقينى .. ولا تغدينى

-  من فات قديمه تاه، الغربه تعلم!- الصبر مفتاح الفرج

- ابن آدم يتربط من لسانه، والبهيم من ودانه!

وهناك من الأمثلة ما يدور حول اسس ومبادئ التعامل بين الناس مثل:

- اللى أوله شرط آخره نور، الشرط نور

- بين البايع والشارى .. يفتح الله،  كلمه ، أبرك من عشره

- كلمه ، ورد غطاها، خد بيدى اليوم، أخد برجلك بكره

- القفه اللى لها ودنين، يشيلها اتنين، الناس لبعضها

- اللى يدخل فيما لا يعنيه، يسمع ما لا يرضيه!، العين ما تعلى على الحاجب.

التجربة العملية والتأكد الحسّى:

- لسان التجربه أصدق! التأكيد على التمسك بالخبرات الحياتية وليس الاوهام

- اسأل مجرب، ولا تسأل طبيب الاستفادة من التجربة والخبرة الذاتية

- عينك ما تغشك! التأكيد على ضرورة ان تقوم بنفسك بالتيقن من الامور

علينا العودة للاسباب الحقيقية لكى نفهم

- إذا ظهر السبب .. بطل العجب

- اللى له أول .. له آخر

- آدى السما ، وآدى الأرض .آدى البير ، وآدى غطاه !

- لو كانت تمطر .. كانت غيّمت !

- الميه ما تجريش فى العالى

- السيف ما يدخل إلا فى جرابه

ثالثا : تجارب إنسانية : ضرورة الخبرة البشرية التى يكتسبها الانسان

- أكبر منك بيوم .. يعرف عنك بسنه!

- نزول البلا، ولا انتظاره

- لولا اختلاف النظر .. لبارت السلع

- كتر الكلام يقل القيمه

- كتر السلام يقل المعرفه

- الخساره اللى تعلم .. مكسب!

- الليّن ما ينكسرشى!

- دارى على شمعتك تقيد

- المكتوب .. ما منوش مهروب

- المعيشة .. تحب طولة البال

- ابن الوز عوام

- إن مال عليك الزمان

ميل على دراعك

- إمشى بالأصول .. يحتار عدوك فيه

- اللى يعيش ياما يشوف، واللى يمشى يتعرف اكثر!

- اللى من نصيبك يصيبك

- اللى ما لوش قديم .. مالوش جديد

- اللى ما يربيه أبوه وامه تربيه الأيام والليالى!

رابعا : اللغة والخلق:

- سلامة الإنسان فى حلاوة اللسان

- حلاوة اللسان: عز بلا رجال

- الملافظ سعد

- ما عدو الإنسان إلا لسانه

- اللسان عدو القفا

- جواب النحس على طرف لسانه!

- البق المقفول .. ما يخشوش الدبّان!

خامسا: الموت في حياة المصريين:

- الف نومه بكدر ولا نومة تحت الحجر!

- أقل عيشه أحسن من الموت!

- الموت على رقاب العباد

- الموت كاس، وداير على الناس!  

- كل عيشة وآخرها الموت

- آخر الحياة الموت

- المكتوب ما منوش مهروب

سادسا : الحياة والعالم الدنيوي:توضح فى الموت فى حياة المصريين

- دنياك ما أنت فيه، (تعني اللحظة(

- الدنيا أصلها الدين الدين اساس التعامل بين البشر

وكذلك يربطها بالآخرة:

- الدنيا ما تغنيش عن الآخره

- الدنيا ماهيش دايمه التأكيد على وجود حياة آخراوية ، بعد هذه الدنيا .

- الدنيا ما تنضمنشى!

- الدنيا يوم تدّى، ويوم تاخذ!

- الدنيا لا تخلى الراكب راكب،ولا الماشى ماشى!( تغير وتبادل أحوال الناس بين الايام )

- الدنيا بدل: يوم عسل ويوم بصل!

- الدنيا زى الغازيه ترقص لكل واحد شويه!     

- الدنيا ما اتخلقتشى فى يوم! الصبر والعمل لانجاز ما نريد

سابعا :  الأخلاق:

الأخلاق فى التحليل البسيط عبارة عن دوافع وسلوكيات. الدوافع باطنة فى النفس بينما السلوكيات هى المظاهر الخارجية لها، وهى التى نحكم بها على الإنسان ونقسمه إلى فاضل وشرير.

وقد أعطت الأمثال المصرية للأخلاق بجانبيها اهتماما خاصا، وإن كانت قد أكثرت من أمثال الأخلاق الشريرة. أما الأخلاق الفاضلة، فمنها الكرم، الذى يتعارض فى النهاية مع الغنى:

- الكريم ما يستغنى ( التأكيد على الكرم : الكرم لا يحتاج الغنى ، بل يمكن الكرم بالقليل الذى نملكه الظروف والاحوال كثيرا ما تتغير ، والصبر على الشدائد يتبعه تجاوز الظروف السيئة وتغيرها)

- الجوده م الموجوده

ومنها الصبر عند الشدائد:

- ما تضيق إلا لما تفرج

- الصبر مفتاح الفرج مثل المثل السابق

ومنها التسامح ، وقبول من جاء إلى بابك معتذرا :

- اقبل عذر اللى يجى لك لحد باب الدار ! وهو العفو لمن يطلب العفو

ومنها التعاون: - إيد على إيد تساعد، - البركه فى اللمة، - البركه فى كتر الأيادى

الحسد : - الحسود لا يسود، - الحسود تعبان

الكذب : - الكدب مالوش رجلين

الطمع:- اخرج الطمع من قلبك، -ينحل القيد من رجلك، -الطمع يقل ما جمع، -عمر الطمع ما جمع

الشر : - خير تعمل .. شر تلقى، - خير ما عملنا ، والشر جانا منين؟!

النفاق : انعدام الوفاق، - ازرع ابن آدم .. يقلعك!

السعي إلى الأثارة : وبها امثال متعددة نذكر منها - عايز جنازة ويشبع فيها لطم، - يا أرض اتهدى .. ما عليك قدى!

ثالثا  : العمل : قيمته وأهميته والمال :

وعلى عكس ما هو شائع عن الشعب المصرى من الكسل والتواكل وعدم الإقبال على العمل، والركون إلى الخمول والدعة كما ورد فى كتاب (وصف مصر) لعلماء الحملة الفرنسية، وكتاب لين([4]) وكتاب بوركهارت. فإن الأمثال المصرية تقدم نموذجًا مختلفا تمامًا عن تلك الصورة الشائعة، وخاصة فيما يتعلق باحترام قيمة العمل، وضرورته فى المجتمع، فى نفس الوقت التى تدين فيه الكسل، والتقاعس، وعدم السعى - السعى على المعاش عباده

- صنعة فى اليد .. أمان من الفقر

- صاحب صنعة .. أحسن من صاحب قلعة

- تراب العمل، ولا زعفران البطالة

- الرزق يحب الخفية

- أعمل حاجتى يا يدى ولا أقول للكلب ياسيدى

- الإيد البطاله نجسة!

- اسعى يا عبد ، وأنا أسعى معاك!

- اللى معاه قرش يساوى قرش!

- معاك مال .. ابنك ينشال،

ما معكشى .. ابنك يمشى!

- مالك حلالك

- الدراهم مراهم

- اللى معاه قرش محيره، يجيب حمام ويطيره!

- بفلوسك .. حنّى ضروسك!!

- بفلوسك .. بنت السلطان عروسك!

لكن المال له قانون للحفاظ عليه، واستثماره فهناك مثلا:

- خد من التل يختل

- المال السايب يعلم السرقه

- المال بيجى ويروح

رابعا: الحظ :

1) الحظ السعيد :

- السعد وعد

- السعد ماهوش بالشطاره

- قيراط بخت، ولا فدان شطاره

- البخت يتبع أصحابه

- بختك يا ابو بخيت (أي اختلاف الحظوظ)

- بختها معاها، أين ما تمشى يتبعها

- تيجى مع العور .. طابات!

- رزقه فى رجليه

- باضت له فى القفص

- جات معاه بالقلع والمجداف (أي الجهد والكفاح)

- نام وقام .. لقى روحه قامقام

- ارميه البحر ، يطلع وفى بقه سمكه !

2) الحظ العاثر:

وهكذا فإن صاحب الحظ العاثر يظل كذلك، مهما حاول التخلص منه:

- المتعوس متعوس،

- طار طيرك، وأخده غيرك

- يا فرحه ما تمت، خدها الغراب وطار

- تبقى فى بقك، وتقسم لغيرك

ثالثا: الأحزان :

- من يوم ما ولدونى. فى الهم حطّونى

- كنت بالهم القديم راضى،جانى الجديد زوّد أمراضى!

- ياقلب ياكتاكت .. يا ما فيك وانت ساكت!

- الهم فى الدنيا كتير، بس مفرق!

- أتقل من الهم ع القلب!

- هم يضحك ، وهم يبكى!

إن الهم والحزن عندما يصيبان إنسانًا، فإنهما لا يظهران عليه فقط، وإنما على كل ما يحيط به:

- باب الحزين معلّم بطين!

- كتر الحزن يعلم البكا

- أشكى لمين ، وكل الناس مجاريح!

- لا تعايرنى ولا اعايرك ياللى الهم طايلنى وطايلك

- اتلم المتعوس على خايب الرجا!

- ايه رماك على المر؟ قال : اللى أمر منه!

رابعا : كبر الهمة:

- النفس عزيزه، إذا شح زادها!

- هين قرشك، ولا تهين نفسك

إن ممارسة المهن أيا كانت، أفضل من عمل الإنسان أجيرًا عند غيره، فيتعرض أحيانا للإهانة:

- بيع واشترى، ولا تنكرى (أى لا تؤجر نفسك – من الكراء)

- الحجامه بالفاس، ولا الحاجة للناس!

أقضى حاجتى بإيدى!

خامسا: المرأة والزواج :

- اكفى القدرة على فمها، تطلع البنت لامها

- الشاطره تغزل برجل حمار!

- تحت البراقع .. سم ناقع!

فى المكر والخداع والوقيعة بالآخرين

- كيد النسا غلب كيد الرجال

- لا تأمن للمرأة إذا صلت، ولا للخيل إذا طلّت، ولا للشمس إذا ولّت!

وما أفدح خسارة الرجل الذى يجعل من عشق النساء غايته:

- النسوان، اللى يعملهم تجارته .. يا خسارته!

بين المرأة ومظهرها الخارجى

- بره ورده، وجوّا قرده!

- لبسْ البوصه، تبقى عروسه!

- القرعه .. تتباهى بشعر بنت اختها!

- زى اللى رقصت على السلم:

2) الزواج :

- النسب حسب، وإن صح يكون أهليه

- اسأل قبل ما تناسب، يبان لك الردى والمناسب

- النسب زى اللبن، أقل شئ يغيره!

الابتعاد عن الزواج من الأقارب،

- خد من الزرايب، ولا تاخذ من القرايبْ

- إن كان لك قريب .. لا تشاركه ولا تناسبه

- خد الأصيله، ونام على الحصيرة

- بنت الأكابر غاليه، ولو تكون جارية

- دور مع الأيام إذا دارت

وخد بنت الأجاويد إذا بارت!

ج-أهميه الزوج ومواصفاته:

- ضل راجل ، ولا ضل حيط!

- خدى لك راجل ..

يبقى لك بالليل غفير،وبالنهار أجير!

- أقل الرجال .. يغنى النسا!

- عيب الراجل جيبه

- خدى أبو صنعه،ولا تاخدى أبو قلعه!

- أنا راضي وأبوها راضى،وإيه دخلك يا قاضى؟!

- بلدك فين ياجحا؟قال : اللى فيها مراتى

- العزوبية، ولا جوازة العرّه!

- قعاد الخزانه، ولا الجوازه الندامه!

سادسا: الآخرين (الأغيار):

- اسأل عن الجار قبل الدار،وعن الرفيق قبل الطريق

- من جاور السعيد يسعد،ومن جاور الحداد ينكوى (ينحرق) بناره!

- لولا جارتى .. لانفقعت مرارتى!

- جارك .. وإن جار!

-الجار أولى بالشفعه

- اطلب لجارك الخير ..إن ما نلت منه تكتفى شره

جنه من غير ناس .. ما تنداس!

- خد لك من كل بلد صاحب، ولا تاخد من كل بلد عدو!

- حرس من صاحبك، ولا تخونه!



الاشخاص ذوى الاعاقة فى التراث الشعبى

  الاشخاص ذوى الاعاقة فى التراث الشعبى بقلم :  أحمد حمدى حسن حافظ الاشخاص ذوى الاعاقة فى التراث الشعبى  من هم ذوى الاعاقة : بناء على الق...