المصريين والكراكيب
بقلم : د / حمدى حافظ
تختلف
قيمة الزمن عند الناس وكذلك مكانته فى النفوس فهناك من يعشق ما هو قديم ويميل الى
الغوص فى أعماق الزمن وهناك من يفضل ما هو جديد.
والمصري
يهتم بالماضي والمستقبل وينسى الحاضر فنحن نميل كمصريين بصفة عامة الى رؤية المستقبل
فى صور مستقاة من الماضي .
وهى
صور غير واضحة ولكنها تحيا وتكسب معاني جديدة بسبب الحنين الطبيعي الى كل ما فات
فهذا الحنين الذي يعيد إحياء الزمن مسئول عن كثير من التخبط فى تفكيرنا وجعلنا لا
نفكر منطقيا ويتصور البعض أن تحقيق الذات يتطلب العثور على جذور لها فى الماضي.
ونحن
نضيف على هياكل الحياة الاجتماعية القديمة شاعرية دافقة مستقاة من ذواتنا دون ان
يكون لها وجود مادى حقيقى فى التاريخ وهذا بسبب انشغالنا بالتراث الى حد التقديس.
ولأن
المصري فنان ومصر مليئة بالمناظر الجميلة والجبال والنيل والصحراء والزراعة فانه
يجب دائما أن ينظر إلي أشياء فهو لا يميل الى النظر فى الفراغ نتيجة التنشئة
وتأثير البيئة فأنه يحاول أن يملأ الكادر الذي ينظر اليه وقد يكون الاحتفاظ
بالكراكيب هو تعوده على النظر إلي أشياء كثيرة ومختلفة ومركبة وقد يرى فيها جمال نتيجة لتركيبها
وترتيبها.
وقد يكون نتيجة النقص والفقر وعدم استطاعتهم شراء الجديد
فيحتفظوا بالقديم أو نتيجة الاستعمار الذي كان من نتائجه أن يعانى المجتمع دائما
من أزمات فى الأشياء والأحتياجات.
مفهوم
الكراكيب
أشياء
لا يستخدمها الأنسان لقدمها ولعدم صلاحيتها لانتهاء الغرض منها وهناك ظاهره لدى
المصريين وهى الاحتفاظ بالكراكيب ، ومعنى الاقتناء الرضا كما جـاء بالقرآن
الكريم "وأنه هو أغنى وأقنى " (
النجم 48 ) فالأقتناء يتيح للأنسان الرضا والراحه
أنواع الكراكيب
هناك
كراكيب ذات قيـمه كالمعـادن ، النحاس ، الألومنيوم ، النيكل ، الخشب ومشغولات
وآلات قيمه أو كتب أصيلة أو أثاث وهناك كراكيب غير ذات قيمه إلاعند أصحابها
فقط "ملابس قديمه ، جلود ، صفيح ،
كرتون ، آلات قديمه غير قابله للتصليح 000 الخ "
وترتبط
أنواع الكراكيب بالمستوى الطبقي للأنسان فالطبقات العليا كراكيبها مرتفعه الثمن
كالمعادن والسيارات والموتوسيكلات القديمة تسمى تحف وتباع بأسعار كبيرة جداً أما
الطبقات الوسطى فنجد كراكيبها أقل قيمه وقد تكون من المعادن والنحاس والخشب
والملابس والكتب الغير مرجعيه والأثاث وأجهزه كهربائي لا تعمل.
أما
الطبقة الفقيرة فنجد كراكيبها لها قيمه بسيطة مثل (الأحذية القديمة ، الصفيح ،
الكرتون ، الملابس القديمة والشنط الجلدية القديمة )
عوامل الاحتفاظ بالكراكيب
1 - العامل الاقتصادي
قد
يحتفظ المصري نتيجة انخفاض مستوى معيشتهم لبعض الفوارغ أو الأشياء القديمة
لاعتقاده بأنه قد يحتاجها فى أي وقت أو قد يرتفع ثمنها وهناك علاقة بين البخل
والاحتفاظ بالكراكيب .
2 - العامل النفسـى
يحتفظ المصريين بالكراكيب للأسباب
النفسية الأتيه :
* بحجه أنها من ريحه الام أو الأب أو أن هذه الأشياء لها ذكرى طيبه أو عزيزة عليه
كفستان الزفاف وخلافه.
* هناك بعض الأشخاص يسقطون عاطفة الحب على مقتنيات من
يحبونهم.
* غريزة حب التملك لديهم زائدة ولا يستطيع تملك أشياء ذات
قيمه فيحاول تملك هذه الكراكيب.
* يحتفظ المصريين بالكراكيب نتيجة التفائل بها.
3 - العامل الاجتماعى
يحتفظ
المصريين بالكراكيب للأسباب الاتيه : ـ
نتيجة تقاليد معينه بالأسرة مثل عدم
بيـع أي شيء قديم.
نتيجة التنشئة الاجتماعية للأنسان الذي
تربى فى هذه البيئة أو المنزل الممتلئ بالكراكيب.
ظاهرة الكراكيب لها عمق تاريخي منذ
قدماء المصريين الذين كانوا يؤمنون بالخلود وكانوا يضعون حاجات الموتى معهم فى
المقابر.
نتيجة تكوين علاقة بين الانسان وهذا
الشيء وتتكون عشرة فيصعب على الانسان التخلص منها.
قد تكون هذه العاده نتيجة للاحتلال
العديد من الجنسيات التي عاشت مع المصريين وهم
الفراعنة ، الهكسوس ، الإغريق ،
الرومان ، الفرس ، العرب ، الأكراد ، الأتراك ، الفرنسيون ، الإنجليز 0
مما جعـل المصريين دائمـا يحتفظـون
بالأشياء
فوائد وأضرار الكراكيب
قد يحتاجون لها فى ظل مشاكل احتلال
العديد من الجنسيات لهم
قد يكون الاحتفاظ بالكراكيب فوائد
اقتصادية او جمالية لقيمتها المادية وزيادة هذه القيمة مع الزمن او قد تحقق رضا
اجتماعي .
ولكي تتخلص من خطورتها تحفظ فى مكان
واسع وبنظام كما كان يحدث منذ زمن حيث يتم إنشاء صندرة فى كل شقة أو حجرة فى السطح
مخصصة للكراكيب.
وكما يفعل الألمان عند بناء المساكن
الجديدة فكل شقة لها حجرة واسعة فى مكان مخصص بجوار العمارات ومؤمن ضد الحريق
والقوارض.
وتتلخص خطورة الكراكيب في تمنع دخول
كمية من الهواء تعادل حجمها مما يقلل نسبة الهواء بالشقة وبالتالي يقل الأكسجين
وكما نعلم فنحن الآن تحتاج إلى كمية هواء أكثر لأن نسبة التلوث الهوائي ارتفع
وجودها قد يأوي الحشرات والقوارض ويصعب
تنظيف المنزل وجودها قد يزيد من فـرص إشعـال الحـرائق.
كيفية
التخلص من الكراكيب :
قد
يصعب التخلص من الكراكيب لعوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية كما أوضحنا وقد لا يوجد
أليه لهذا التخلص فتاجر الروبابيكيا قد انقرض وانقرضت الأسواق التي تبيع القديم.
ففي
القاهرة لا يوجد إلا منطقة الإمام ، وكالة البلح التي تخصصت فى الملابس وحاليا
تبيع الملابس الجديدة الرخيصة وقد تخصصت بور سعيد فى بيع قطع غيار السيارات
القديمة وقد حاولت المدرسة الألمانية فى مصر لتجربة بيع الأشياء التي تحتاجها
الأسرة ولكن لم تستمر هـذه التجربة.
وأصبح
لا يوجد آليات بسيطة لتصريف هذه الكراكيب التى سرعان ما وجدناها فى الأسطح
والبالكونات والمناور وفوق الدواليب وتحت السراير ولو لم تصنف هذه الكراكيب مما قد
تعوق الحركة تؤدى إلى الملل والضيق والشعور بالاكتئاب عدم الراحة بالمنزل وخاصة
الشباب والرجال الذين يفرون من هذه المنازل الى الشارع .
توصيات للتخلص من الكراكيب :
وجاء فى إيجابيات مفردات البحث للتخلص
من الكراكيب الأتى:ـ
إنشاء
أسواق للأشيــاء القـديمـة
إنشاء جمعيـات أهلية لبيع وشراء
الأشياء القديمة
على المسئولين نظافة الأسطح والمناور للعمارات
التوعية بخطـورة وجـود كـراكيب فى الشقة
إنشاء مراكز لتجديد وتصليح هذه
الكـراكيب
.وعى الأفراد وكيفية الاستفادة بهذه الكراكيب أو تشغيلها
أو بيعها فى أماكن معينة
والسؤال الآن هل هناك كراكيب للأفكار ؟
وهل هناك أفكار من التراث المصري أصبحت
فى حكم الكراكيب ؟
وأخيرا نقول
انه
فى القلب دائما مكان خاص لكل ما هو قديم لكل شئ يحمل بصمات الزمن وملامح التاريخ
وتفوح منه رائحة الأصالة لتلك الأشياء التي تثير الذكريات من أحداث وشخصيات لم
يتبقى منها سوى الذكرى ، وإذا كان كل منا يحمل بداخله حنينا خاصا للماضي فان البعض
قد يحول هذا الحنين الى هواية عملية يستمتع بإشباعها وسط الذكريات الجميلة .
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق